الشيخ حسين الحلي
396
أصول الفقه
امتثال الأمر بالصلاة إن صلاها عاريا مع عدم تمكنه من الساتر ، وبعد ذلك لا مجال للإعادة والقضاء ، فان التستر في الصلاة وإن كان في حد نفسه ذا مصلحة إلّا أن مصلحته في حال امتثال الأمر بالصلاة ، ومع حصول امتثال الأمر لا مجال بعده للاتيان بالتستر في امتثال الأمر بالصلاة ، ويكون حاله من هذه الجهة حال التعدد العرضي أعني الواجب في واجب ، وتكون هذه المصلحة أعني مصلحة التستر في حال امتثال الأمر بالصلاة هي الفارقة بين ما نحن فيه ، وبين تبدل الموضوع كما في مسألة السفر والحضر ، في أن إخراج المكلف نفسه من موضوع الحاضر إلى المسافر لا حرج عليه فيه ، بخلاف ما نحن فيه فإنه لا يجوز للمكلف أن يخرج نفسه بسوء اختياره من موضوع المتمكن من الساتر إلى العاجز عنه ، بأن يعدم الساتر الموجود عنده . وأما الإعادة ، فان المكلف إن كان واجدا للساتر من أوّل الوقت إلى آخره فلا إشكال في كونه مخيرا بين أفراد الصلاة الطولية كأفرادها العرضية ، وهكذا الحال لو كان غير متمكن من الساتر من أوّل الوقت إلى آخره ، ولو صلى وارتفع العذر بعد خروج الوقت دخلت المسألة فيما تقدم من القضاء . وإنما الكلام فيما لو كان في أوّل الوقت غير متمكن منه لكنه يتمكن منه في آخره ، وفي هذه الصورة يكون الفرد الأوّل خارجا ، ويكون التخيير العقلي فيما بعده . نعم لو اعتمد على الاستصحاب أو اليأس أو القطع بعدم ارتفاع العذر دخلت المسألة في إجزاء الحكم الظاهري عند انكشاف الخلاف فيه . ولو قلنا بأنه يسوغ البدار بمجرد طروّ التعذر وأنه لا يجب عليه الانتظار وقد أقدم على الصلاة عاريا ثم ارتفع العذر ، كان محصل ذلك هو أن مصلحة الصلاة لا تتوقف على التستر عند كونه غير قادر عليه ، ففي